عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
282
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) قال بعضهم : رأيت بمصر رجلا يصرع فقلت في أذنه آللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون فقال الجني نحن مؤمنون باللّه ولكنه يسب أبا بكر وعمر . وفي عيون المجالس لو حلف لا يكلم مجنونا فكلم رافضيا حنث . ومر رجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل يا نبي اللّه هذا مجنون فقال : المجنون المقيم على المعصية ولكن قولوا مصاب . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم تهب على أهل النار ريح فيقولون ما رأينا أنتن من هذه فيقال هذه ريح من يسب أبا بكر وعمر . ( حكاية ) باع بعضهم داره بالبصرة فوقف على بابها وقال يا عمار الدار جزاكم اللّه خيرا جاورتمونا سنين فلم نر منكم إلا خيرا فهتف به هاتف وأنت جزاك اللّه خيرا وقد عزمنا على الانتقال أيضا لأنك بعت الدار لمن يسب أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما . ( حكاية ) قال بعضهم : كنت مجاورا بطيبة فجاءني بعض أصحابي وقد أضر بهم الجوع فخرجت أطلب لهم قوتا فوجدت جماعة من الرافضة بقبة العباس فسألتهم بحب أبي بكر وعمر طعاما يأكله أصحابي فقال واحد منهم انطلق معي فانطلقت معه إلى دار كبيرة وإذا بعبدين أسودين فأمرهما بضربي فضرباني ضربا شديدا ثم قطعا لساني فلما جاء الليل طرحوني على قارعة الطريق فوجدت رمقا في نفسي فتوجهت إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وشكوت إليه حالي فأدركني النوم فاستيقظت وأنا صحيح فلما كان العام المقبل جاءني فقراء وسألوني طعاما فتوجهت إلى قبة العباس فوجدت الرافضة فسألتهم بحب أبي بكر وعمر فقال شاب اجلس فجلست فلما فرغوا من أمرهم تبعت الشاب إلى منزله فأعطاني طعاما ثم أخرج قردا فقلت ما هذا ؟ قال هذا أبي جاءه فقير العام الماضي وسأله بحب أبي بكر وعمر فقطع لسانه وأمر عبيده بضربه فقلت أنا ذلك الفقير فقال الشاب اكتم هذا فإني أظهرت أن أبي قد مات وقد تبت عن سب أبي بكر وعمر . ( حكاية ) قال بعض خدام الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كان لي صاحب يتردد إلى الأمير فجاءني يوما وقال قد حدث أمر عظيم جاء قوم من حلب وبذلوا مالا عظيما للأمير وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر فأجابهم إلى ذلك فأصابني من ذلك هم عظيم ثم جاءني رسول الأمير يدعوني إليه فقال إذا جاءك قوم الليلة فافتح لهم باب المسجد ولا تتعرض لهم فرجعت إلى الحجرة الشريفة لا يرقأ لي دمع فلما جاء الليل إذا بباب المسجد يدق بعد أن خرج الناس من صلاة العشاء ففتحته فدخل أربعون رجلا ومعهم المساحي والشموع وآلات الحفر والهدم فقصدوا الحجرة الشريفة فو اللّه ما وصلوا المنبر الشريف حتى ابتلعتهم الأرض بجميع ما كان معهم فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وسألني عنهم فأخبرته بما حل بهم من السخط نعوذ باللّه من سخطه . ( حكاية ) قال في الزهر الفائح : إن قوما خرجوا إلى مكة فمات منهم واحد فرأوا عجوزا في بيت من شعر فاستعاروا منها فأسا ليحفروا قبرا فلما دفنوه تركوا الفأس في القبر نسيانا فحفروا لأجل إخراج الفأس فوجدوه قد صار غلا في يد الميت إلى عنقه فأخبروا العجوز بذلك